منتدى للقاء النساء وتبادل الافكار


    سمية بنت الخياط

    شاطر
    avatar
    zoora
    Admin

    المساهمات : 42
    تاريخ التسجيل : 11/11/2009
    العمر : 46
    الموقع : الجزائر

    سمية بنت الخياط

    مُساهمة  zoora في الجمعة نوفمبر 13, 2009 2:10 pm

    تعالوا بنا أيها الأحباب نقترب قليلاً من المرأة الطاهرة التي خَلَدَ التاريخ ذكراها وأعلى الإسلام قدرها ومنزلتها و جعلها مثالا للصبر على البلاء و تحمل أشد أنواع العذاب و التنكيل.
    هي قصة امرأة عظيمة جليلة شرفت بنيل السبق إلى الشهادة في سبيل الله فكانت أول الشهداء في الإسلام . أنها السيدة سمية بنت خياط رضي الله عنها .
    وقصة اسلام سمية تبدء عندما قَدِمَ ياسر – والد عمار – من اليمن مع أخوية الحارث ومالك إلى مكة ليبحثوا عن أخٍ لهم فقدوه منذ سنوات ومن ذلك الوقت وهم يطوفون فى البلدان بحثاً عنه فانتهى بهم المطاف الى ارض مكة وكانوا قد بحثوا عنه فلم يجدوه فعاد الحارث ومالك الى اليمن ،أما ياسر فلم يعد وبقى في مكة وهو لا يعلم إنه بذلك قد دخل التاريخ من أوسع أبوابه بل وأشرقها .
    وكان من عادة العرب إنه إذا دخل رجل غريب إلى أى بلدة واستقر بها فلابد أن يحالف سيداً من سادات القوم ليمنعه من اذى الناس ليستطيع أن يعيش حياة هادئة مطمئنة فى ذلك المكان .
    لهذا حالف ياسر بن عامر بن مالك بن كنانه بن قيس العنسي أبا حذيفة بن المغيرة المخزومى أحد سادات قريش ، فأحبة الرجل من أعماق قلبه لما رأى من نبيل لخصاله وكريم أفعاله ونفاسة معدنه فقد كان ياسر عربياً قحطانياً مذحجيًا من بني عنس يحمل في عروقه سمو أخلاق العرب و أفضل خصالها. وأراد حذيفة بن المغيرة أن يتقرب من ياسر أكثر فزوجه من أمةٍ له تُدعى سمية بنت خباط .
    وسمية هذة لم يكن لها ذِكرٌ فى التاريخ ولا فى مكة سوى أنها كانت تقوم على خدمة سيدها أبى حذيفة بن المغيرة ، ولم تكن تعلم سمية أن الكون كله سيذكرها بكل فخر وإعتزاز وأنها ستكون أول شهيدة فى الإسلام وأنها ستكون من اهل الجنة ببشارة ٍ تخرج من فم الصادق المصدوق (ص) الذى لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى .
    وأثمر زواج ياسر من سمية غلاماً مباركاً سموه عمار بن ياسر – رضى الله عنهم جميعاً وكان عمار قرة عين لأبيه وأمه .
    ثم اكتملت فرحة الأبوين يوم أن أعتق أبو حذيفة مولى سمية المولود عمار بن ياسر وحرره من العبودية و بقيت الأسرة تعيش في حماية أبي حذيفة بن المغيرة في أمان الى أن مات .

    ثم حان أوان اشراق شمس الاسلام على مكة بل و على الأرض كلها وها هى البشرية مع موعد مع النور الإلهى الحق الطيب الطاهر الصافى ، موعد مع نبع الحكمة بعد قرون طويلة عاشتها فى ظلمات الشرك والجاهلية.
    وإذا بشمس الإسلام تشرق على ارض الجزيرة لتُخرج الناس من ظلمات الشرك والجاهلية إلى أنوار التوحيد والإيمان و لتنقلهم من البؤس والشقاء إلى سعادة الدنيا والآخرة ..و إلى جنة الدنيا التى تثمر لهم بعد ذلك جنة الآخرة كيف لا والإسلام هو طوق النجاة للإنسانية جمعاء.
    و كانت سمية و زوجها ياسر و ابنهما عمار على موعد مع حياة جديدة ......بل إن صح القول - مع مَوَلِد جديد –
    ففى تلك الأيام سمع عمار رضى الله عنه عن الرسالة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام فإذا بقلبه ينفتح لنداء الإيمان .
    وذهب عمار إلى دار الأرقم وما إن وصل ورأى النبى صلى الله علية وسلم وسمع منه حتى كاد يطير من شدة الفرح. فما كان منه إلا أن بسط يده للحبيب صلى الله علية وسلم
    و قد اقتنع بما جاء به الاسلام من نور يحيي القلوب الميتة فاعتنقه و أعلن إسلامه بشهادته بوحدانية الله عز و جل و نبوة محمد (ص).
    وها هو سيدنا عمار يعود إلى أبوية فرحاً مسروراً أقدامه تسابق الريح ، وكأنه يسابق الزمن
    يتمنى من أعماق قلبه أن يسارع أبوية إلى اعتناق الإسلام حتى لا يضيعان من عمرهما أكثر بين ثنايا الشرك المظلم. لتكون خطواتهما في الدنيا طريق لهم إلى جنة الخلد والنعيم المقيم .
    و هكذا دعى عمار أبويه إلى الإسلام و عرضه عليهما وقرأ عليهما القرآن، وإذا بتلك القلوب النقية الطاهرة تنفتح وتبتهج بسماع كلام الله عز وجل من أول لحظة وإذا بياسر وسمية رضي الله عنهما يشعران بالنور يضيء أرجاء الكون من حولهما فيقول كل واحد منهما في لحظة واحدة كلمة الحق و ينطق بأعظم و أجمل و أجل كلمات يمكن للسان العبد المؤمن أن يقولها :أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله علية وسلم .

    .و بذلك أسلمت والدة عمار و تدعى سمية بنت الخياط وكانت أحد السبعة الذين أظهروا إسلامهم في مكة .وعلى الرغم من أن طريق الإيمان صعب وشاق وطويل لكن عاقبته من دون أدنى شك محمودة وغالية.
    فعن مجاهد، قال: أول شهيد استشهد في الإسلام سمية أم عمار. قال: وأول من أظهر الإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوبكر ، وبلال، وصهيب، وخباب، وعمار، وسمية أم عمار.
    و سمية هذه من النساء الصحابيات المبايعات الصابرات الخيرات اللاتي احتملن الأذى في ذات الله. وهي ممن بذلوا أرواحهم لإعلاء كلمة الله عز وجل.
    و قد عذب آل ياسربعدما سمع جبابرة قريش و رؤوس الشرك فيها باسلامهم فسلطوا عليهم أشد العذاب و أذاقوهم الويل على اتخاذهم الإسلام ديناً الذي أبوا غيره، وصبروا على الأذى والحرمان الذي لاقوه من قومهم، فقد امتلأت قلوبهم بنور الله-عزوجل- فعن عمار أن المشركين عذبوه عذاباً شديداً فاضطر عمار لإخفاء .إيمانه عن المشركين وإظهار الكفر وقد أنزلت آيه في شأن عمار في قوله عزوجل: (( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)). وعندما أتى عمار (ض) الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ما وراءك؟ قال : شر يا رسول الله! ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير! .قال (ص): كيف تجد قلبك؟ قال : مطمئناً بالإيمان. قال : فإن عادوا لك فعد لهم. و هذا معناه أن عمار لم يشرك و لم يكفر بالله و لم يبرح الايمان قلبه بل قال ما قال تحت وطأة التعذيب الشديد الذي لم يكن له به قدرة على التحمل و الصبر، فجاءت الآية من الله عز و جل تؤكد صدق ايمانه و جاء الترخيس له و لغيره من رسول الله (ص).
    وقد كان آل ياسر يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة وكان الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمر بهم ويدعو الله -عزوجل- أن يجعل مثواهم الجنة، وأن يجزيهم خير الجزاء
    عن ابن إسحاق قال: حدثني رجال من آل عمار بن ياسر أن سمية أم عمار عذبها هذا الحي من بني المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم على الإسلام، وهي تأبى غيره،( أي ترفض أن تتخذ غير الاسلام دينا) حتى قتلوها، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-مر بعمار وأمه وأبيه وهم يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة، فيقول: صبراً آل ياسر فإنّ موعدكم الجنة. وإن كان صبر الرجال المسلمين على العذاب الشديد عجيبًا، فأعجب منه أن تصبر عليه امرأة في مثل ضعف و عمر سمية الآمة الضعيفة التي لا ناصر لها و لا مولى الا الله عز و جل. و لا شك أن صبر سمية على التمسك بدينها يهون إلى جانبه الصبر على الألم، مهما زاد واشتد.
    لقد كانت سمية من الأسرة التي ألبسها المشركون أدرع الحديد ، وصفدوهم في الشمس ، فبدأت رحلة عذابها هي و وزوجها ياسر وابنها عمار حيث كان المشركون يخرجونهم إذا حميت الرمضاء ليرتدوا عن دينهم ، ولكن الأسرة الصابرة تزداد صلابة وإيماناً وتسليماً ، حتى مات ياسر تحت التعذيب ، فواصلت سمية بعده رحلة الصبر والثبات ، ووقفت تتحدى وتجابه بني المغيرة بن عبد الله بن مخزوم ، وتقف صامدة أمام أبي جهل الذي غدا كالمسعور من مجابهةها له بسخرية ، فلقد حطمت – رضي الله عنها – كبرياءه بصبرها وثباتها ، وفطرت قلبه برفضها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم –بسوء ولو بكلمة واحدة.
    ولم يكن أبو جهل يترك وسيلة في فتنة الناس عن الدين الصحيح إلا اتبعها ، فإن كان الرجل له شرف ومنعة أنبه وقال : تركت دين أبيك وهو خير منك ، لنسفهن حلمك ، ولنفلين رأيك ، ولنضعن شرفك ، وإن كان تاجراً قال : والله لنكسدن تجارتك ، ولنهلكن مالك ، وإن كان ضعيفاً ضربه وأغرى به.

    وظلت سمية – رضي الله عنها – تتحمل العذاب أياما، وتصبر على أذى أبي جهل صبر الأبطال ، فلم تهن عزيمتها أو يضعف إيمانها ، ولقد تفنن الخبيث في إيذائها وإيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم – بالكلام والشتيمة ، ثم قال لها : ما آمنت بمحمد إلا لجماله ، فما كان جوابها إلا أن أغلظت له القول فأغضبته ، فأمرها أن تكفر بمحمد ( ودينه، فامتنعت، ولم يكن من جبروته وغيه إلا أن أخذ بحربة فطعنها بها، فسقطت شهيدة، وكانت -رضى الله عنها- كبيرة السن، عظيمة الإيمان، ضعيفة الجسم، قوية اليقين، رمزًا للصمود، و ما ذلك الا علامة على قوة العقيدة في قلبها و تغلغل الايمان فيه رغم قصر مدة اسلامها فماتت شهيدة في سبيل الله ، وصعدت روحها إلى بارئها راضية مرضية ، وهي تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداًَ رسول الله ، فكانت بذلك أول شهيدة في الإسلام. و ياله من شرف عظيم و يالها من مكانة سامية عالية نالتها سمية ليكون جزاؤها يوم الجزاء الجنة التي وعد الله عباده المخلصين.
    نالت سمية إذا الشهادة بعد أن طعنها أبوجهل بحربة بيده في قُبلها فماتت على إثرها.وكانت سمية حين استشهدت امرأة عجوز، فقيرة، متمسكة بالدين الإسلامي، ثابته عليه لا يزحزحها عنه أحد، وكان إيمانها الراسخ في قلبها هو مصدر ثباتها وصبرها على احتمال الأذى الذي لاقته على أيدي المشركين.
    أما قاتلها أبوجهل فهو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبدا لله بن عمر بن مخزوم القرشي، ويكنى بأبي الحكم.كان من أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين، وأكثرهم أذى لهم. وقد لقبه المسلمون بأبي جهل لكثرة تعذيبه المسلمين وقتله سمية، ولكن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل.
    ثم هاجر عمار إلى المدينة عندما اشتد عذاب المشركين للمسلمين، وشهد معركة بدر وأحد والخندق وبيعة الرضوان والجمل واستشهد في معركة صفين و كان مع جيش سيدنا على بن أبي طالب كرم الله وجهه و كان ذلك في الربيع الأول أو الآخر من سنة سبع وثلاثين للهجرة، ومن مناقبه، بناء أول مسجد في الإسلام وهو مسجد قباء.
    و قتل أبو جهل في معركة بدر الكبرى، حيث قاتل المسلمون المشركين بأسلوب الصفوف، بينما قاتل المشركون المسلمين بأسلوب الكر والفر. طعن أبا جهل على يدي ابني امرأة أيضا تدعى عفراء، و هما عوف بن الحارث الخزرجي الأنصاري، ومعوذ بن الحارث الخزرجي الأنصاري، رضي الله عنهما، ولكنه لم يمت على أثر طعناتهما بسبب ضخامة جسده، ولأن ابني عفراء كانا صغيري السن، لكنه لفظ نفسه الأخيرة على يد عبدا لله بن المسعود الذي أجهز عليه. ولقد استشهد ابنا عفراء في هذه معركة رضي الله عنهما.
    قال عبدا لرحمن بن عوف رضي الله عنه: إني لفي الصف)) يوم بدر، إذ التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما،( أي استصغرهما و استقلهما لحداثة سنها إذ قال لي أحدهما سراً من صاحبه: يا عم! أرني أبا جهل! فقلت يا ابن أخي! ما تصنع به؟! قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه. ثم قال لي الأخر سراً من صاحبه مثله، فأشرت لهما إليه، ((فشدا عليه مثل الصقرين،فضرباه حتى قتلاه)). و بذلك نال القاتل الآثم المشرك الظالم أبو جهل مصيره.
    و سبحان الله، لقد كان هذا المتكبر الآثم متسلطا على الضعفاء من المسلمين من أمثال سمية المرأة التي لا حول و لا قوة لها، فكان جزاؤه أن سلط الله عليه ولدين صغيرين من أضعف الناس ليكونا قاتلاه.
    بعد مقتل أبا جهل، قال النبي صلى الله لعمار بن ياسر (( قتل الله قاتل أمك)) .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 3:31 pm