منتدى للقاء النساء وتبادل الافكار


    اسماء بنت ابي بكر

    شاطر
    avatar
    zoora
    Admin

    المساهمات : 42
    تاريخ التسجيل : 11/11/2009
    العمر : 46
    الموقع : الجزائر

    اسماء بنت ابي بكر

    مُساهمة  zoora في الثلاثاء نوفمبر 24, 2009 1:46 pm

    هي امرأة ذات مكانة عظيمة في الإسلام وذات شجاعة نادرة وبطولة، وليس عجبا أن تكون كذلك، فهي ابنة الصديق وأخت الصديقة وزوجها صحابي جليل وابنها صحابي جليل، كان أول مولود في الإسلام بعد الهجرة.
    صحابية من الفضيلات و السابقات إلى الإسلام. أبلت في الهجرة بلاء حسنا، ولقبت بذات النطاقين، وهي أم عبد الله بن الزبير،و كانت فصيحة في الشعر.
    كانت أسمـاء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنها - تحمل نسباً شريفاً عالياً جمعت فيه بين المجد والكرامة والإيمان ، فوالدها هو صاحب رسول الله، وثاني اثنين في الغار، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها قتيلة بنت عبد الغزى، قرشية من بني عامر بن لؤي ، وقد اختلفت الروايات في إسلامها ، فإذن هي قرشية تيمية بكرية.
    أما عن جدها فهو عتيق والد أبي بكر ويقال: عتيق بن أبي قحافة عثمان بن عامر، القرشي التميمي ، ولد بمكة ، ونشأ سيداً من سادات قريش، وغنياً من كبار موسريهم ، وعالما بأنساب القبائل، وأخبارها وسياستها.أما زوج أسماء فحواري رسول الله الزبير بن العوام وأبنها عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنهم أجمعين. ولدت أسماء في مكة المكرمة سنة 27 قبل الهجرة ، أخوها عبد الله بن أبي أبكر أكبر من ببضع سنوات وهي أكبر عن السيدة عائشة بعشر سنوات وأختها من أبيها، وهي من الذين ولدوا قبل الهجرة 27عاما.
    عاشت أسماء رضي الله عنها حياة كلها إيمان منذ بدء الدعوة الإسلامية ، فهي من السابقات إلى الإسلام ، ولقد أسلمت بمكة وبايعت النبي صلى الله علية وسلم على الأيمان والتقوى، ولقد تربت على مبادئ الحق والتوحيد والصبر متجسدة في تصرفات والدها ، ولقد أسلمت عن عمر لا يتجاوز الرابعة عشرة ، وكان ترتيبها من حيث إسلامها الثامنة عشر أي أنه لم يسبقها إلى الإسلام سوى سبعة عشر.
    كانت على قدر كبير من الذكاء، والفصاحة في اللسان، وذات شخصية متميزة تعكس جانباً كبيراً من تصرفاتها، وكانت حاضرة القلب، تخشى الله في جميع أعمالها.
    كانت أكبر من أختها عائشة بعشر سنين، وعاشت مائة سنة ولم يسقط لها سن، ومن حفظ جوارحه في شبابه من الذنوب، حفظها الله عليه في الكبر من التلف. كانت أسماء تصدع فتضع يدها على رأسها فتقول: بذنبي وما يغفره الله أكثر، وهي تعني بهذا أن ما يصاب به الإنسان من أذى فسببه تقصيره في جنب الله، لعله يرجع إلى الله بالتوبة والعمل الصالح. قالت: تزوجني الزبير، وما له شيء غير فرسه، فكنت أعلفه وأسوسه، وأدق النوى لناضحه، وأعلفه، وأستقي، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، فكان يخبز لي جارات من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه(أعطاها) له رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي.. وذكرت القصة، وفيها تنبيه إلى الزوجات في أخذ الأسوة في الصبر على ما تلاقيه من معاناة وتعب وهي ترعى بيتها وأسرتها، وكيف كانت النسوة في الزمان الغابر يعانين التعب البدني، ومع ذلك كانت حياتهن مضرب المثل في السعادة والهناء. كانت أسماءُ سخية النفس وكانت تقول: يا بناتي تصدقن ولا تنتظرن الفضل، لا تنتظرن ما يزيد عن حاجتكن، فإنكن إن انتظرتن الفضل لن تجدنه، وإن تصدقن لن تجدن فقده. وقال ابن الزبير: ما رأيت امرأتين قط أجود من عائشة وأسماء، وجودهما يختلف، أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء، حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه، وأما أسماء فكانت لا تدخر شيء لغد. وقد فرض عمر ألفا ألفا للمهاجرات، منهن أم عبد الله وأسماء. كانت تمرض المرضة، فتعتق كل مملوك لها، من باب داووا مرضاكم بالصدقة. وكانت مع سخائها عالمة رضي الله عنها، وكان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا، وقد أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر، وأخذت عن أبيها.
    وعن إسلامها وموقفها في الهجرة وسيرتها العطرة أوضح الكاتب الإسلامي منصور عبد الحكيم قائلا: أسلمت أسماء قديما بمكة وكانت أكبر من أختها عائشة ببضع عشرة سنة، وكانت السابعة عشرة ممن أسلموا في مكة، فقد كان أبوها أول من أسلم من الرجال

    تزوجها رجل عفيف مؤمن من العشرة المبشرين بالجنة ، ألا وهو الزبـير بن العوام، فكانت له خيرة الزوجات، ولم يكن له من متاع الدنيا إلا منزل متواضع وفرس، كانت تعلف الفرس وتسقيه الماء وترق النوى لناضحه، وكانت تقوم بكل أمور البيت ، حيث تهيئ الطعام والشراب لزوجها ، وتصلح الثياب، وتلتقي بأقاربها وأترابها لتتحدث عن أمور الدين الجديد ، وتنقل هذا إلى زوجها ، وقد كانت من الداعيات إلى الله جل وعز.ظلت أسماء رضي الله عنها تعيش حياة هانئة طيبة مطمئنة في ظل زوجها مادام الإيمان كان صادقاً في قلوبهم ، وكان ولاؤهم لله واتباعهم لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
    أنجبت أسماء رضي الله عنها أول غلامٍ في الإسلام بعد الهجرة ، وأسمته عبد الله، وكان الزبير قاسياً في معاملته ، ولكنها كانت تقابل ذلك بالصبر والطاعة التامة وحسن العشرة، وبعد زمن طلقها الزبير بن العوام ، وقيل: إن سبب طلاقها أنها اختصمت هي والزبير ، فجاء ولدها عبد الله ليصلح بينهما ، فقال الزبير: إن دخلت فهي طالق.فدخل، فطلقها.(4)، وكان ولدها يجلها ويبرها وعاش معها ولدها عبد الله ، أما ولدها عروة فقد كان صغيراً آنذاك ، فأخذه زوجها الزبير. وقد ولدت للزبير غير عبد الله وعروة: المنذر ، وعاصم ، والمهاجر ، وخديجة الكبرى ، وأم الحسن ، وعائشة رضي الله عنهم. . بلغت أسماء رضي الله عنها مكانة عالية في رواية الحديث ، وقد روى عنها أبناؤها عبد الله وعروة وأحفادها ومنهم فاطمة بنت المنذر، وعباد بن عبد الله، وقد روت في الطب ، وكيفية صنع الثريد ، وفي تحريم الوصل وغيرها من أمور.وكان الصحابة والتابعون يرجعون إليها في أمور الدين ، وقد أتاح لها هذا عمرها الطويل ومنزلتها الرفيعة.
    وفي أثناء الهجرة هاجر من المسلمين من هاجر إلى المدينة ، وبقي أبو بكر الصديق رضي الله عنه ينتظر الهجرة مع النبي صلى الله علية وسلم من مكة ، فأذن الرسول صلى الله علية وسلم بالهجرة معه، وعندما كان أبو بكر الصديق رضي لله عنه يربط الأمتعة ويعدها للسفر لم يجد حبلاً ليربط به الزاد الطعام والسقا فأخذت أسماء رضي الله عنها نطاقها الذي كانت تربطه في وسطها فشقته نصفين وربطت به الزاد، وكان النبي صلى الله علية وسلم يرى ذلك كله ، فسماها أسمـاء ذات النطــاقين رضي الله عنها ، ومن هذا الموقف جاءت تسميتها بهذا اللقب.وقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم : (أبدلك الله عز وجل بنطاقك هذا نطاقين في الجنة) (5) ، وتمنت أسماء الرحيل مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبيها وذرفت الدموع ، إلا إنها كانت مع أخوتها في البيت تراقب الأحداث وتنتظر الأخبار، وقد كانت تأخذ الزاد والماء للنبي صلى الله علية وسلم ووالدها أبي بكر الصديق غير آبهة بالليل والجبال والأماكن الموحشة ، لقد كانت تعلم أنها في رعاية الله وحفظه ولم تخش في الله لومة لائم.
    وفي أحد الأيام وبينما كانت نائمة أيقظها طرق قوي على الباب ، وكان أبو جهل يقف والشر والغيظ يتطايران من عينيه ، سألها عن والدها ، فأجابت: إنها لاتعرف عنه شيئاً فلطمها لطمة على وجهها طرحت منه قرطها ، وكانت أسماء ذات إرادة وكبرياء قويين ، ومن المواقف التي تدل على ذكائها أن جدها أبا قحافة كان خائفاً على أحفاده ، ولم يهدأ له بال ، لأنهم دون مال ، فقامت أسماء ووضعت قطعاً من الحجارة في كوة صغيرة ، وغطتها بثوب ، وجعلت الشيخ يتلمسه ، وقالت: إنه ترك لهم الخير الكثير فاطمأن ورضي عن ولده ، ونجحت أسماء في هذا التصرف ، ونجح محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الوصول إلى المدينة المنورة. وهاجرت وهي حامل منه بولده عبد الله، فوضعته بقباء فكان أول مولود يولد في المدينة المنورة بعد الهجرة، وعاشت إلى أن ولي ابنها الخلافة، ثم إلى أن قتل



    وعاشت أسماء رضي الله عنها في بيت زوجها صابرة تحملت شظف العيش وعبء الحياة الزوجية، وعن حياتها في بيت زوجها قالت: كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله، وكان له فرس، وكنت أسوسه، وكنت أحتشي له وأقوم عليه.

    وكانت تنقل النوي على رأسها لأرض زوجها وتسقي الماء وسائر الأعباء الأخرى خارج المنزل وداخله، وحين شكت ذلك لأبيها الصديق رضي الله عنه قال لها: يابنية اصبري، فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح ثم مات عنها فلم تتزوج بعده جمع بينهما في الجنة.

    وكانت أسماء رضي الله عنها مثال الكرم والجود في العطاء فقد أوصاها النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد مر عليها وهي تحصي أي تعد شيئا وتكيله فقال لها: يا أسماء لا تحصي فيحصي الله عليك.

    فما أحصت شيئا بعد ذلك ولم ينفد رزقها أبدا. وكانت تحث بناتها على العطاء بسخاء فتقول لهن: بناتي تصدقن ولا تنتظرن الفضل فإنكن إن انتظرتن الفضل لن تجدنه، وإن تصدقتن تجدن فقده.

    وعن عملها وفقهها رضي الله عنها يقول:كانت مثل أختها السيدة عائشة رضي الله عنها ذات علم في الدنيا وفقه، روت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وكانت من فقيهات نساء الصحابة، وحدث عنها عدد من الصحابة والتابعين منهم حفيدها عبد الله بن عروة بن الزبير فقال: قلت لجدتي أسماء: كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعوا القرآن؟ قالت: تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم، كما نعتهم الله. قال: فإن ناسا ها هنا إذا سمع أحدهم القرآن خر مغشيا عليه. قالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

    وكانت إذا صلت أطالت القيام والقراءة والتدبر حتى تظل تكرر الآية مرارا وتكرارا من الخوف والوجل من الله عز وجل.

    ومما يروى عن ورعها وتقواها أيضا ما ذكره الباحث بقوله: لما كانت أسماء ذات فقه في الدين وورع شديد فإنها حين جاءت أمها، وكانت مشركة، بهدايا قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر - وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية – بهدايا فأبت أن تقبل هديتها، وأرسلت إلى عائشة: سلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لتدخلها وتقبل هديتها ونزلت لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. وهذا درس عظيم في الرد على المتشددين، في محاربة وعداوة أهل الكتاب المسالمين، مع أن التقارب بيننا وبينهم فيه فرصة لدعوتهم وتعريفهم بدين الحق.، أبت أن تقبلها حتى تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رد الرسول صلى الله عليه وسلم أن تقبل الهدايا وأن تبر أمها لقوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين). وهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه وغيره من أصحاب السنن.

    وقد أنجبت أسماء رضي الله عنها أولادها: عبدالله والمنذر وعروة، وعاصم، والمهاجر، وخديجة وأم الحسن وعائشة.

    ويضيف الباحث منصور عبد الحكيم أن السيدة أسماء رضي الله عنها روت الكثير من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت أكثر بنات الصحابة في ذلك بعد أختها عائشة رضي الله عنها فقد روت قرابة ثمانية وخمسين حديثا، بينما روى زوجها الزبير بن العوام رضي الله عنه ثمانية وثلاثين حديثا.

    وروى عنها ابناها عبد الله، وعروة وحفيدها عبد الله بن عروة ومولاها: عبد الله بن كيسان، وابن عباس ومحمد بن المنكدر ووهب بن كيسان.
    وكذلك فاطمة بنت المنذر بن الزبير وصفية بنت شيبة وأم كلثوم مولاة الحجبة وغيرهم.
    واتفق البخاري ومسلم على أربعة عشر حديثا لها وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بأربعة.
    توفيت رضي الله عنها بعد مقتل ابنها عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم أجمعين بأيام قليلة، فما أتت عليها جمعة حتى ماتت بعدها عام 73 ه.
    وكانت رضي الله عنها قد ذكرت في وصيتها لأهلها:
    اجمروا ثيابي إذا مت، ثم حنطوني، ولا تذروا على كفني حنوطا، ولا تتبعوني بنار ولا تدفنوني ليلا.
    ودفنت بجوار ابنها عبد الله بن الزبير بمكة على الأرجح وقيل إنها ماتت بالمدينة ودفنت بها والله أعلم رضي الله عنها وأرضاها.
    وعن ابن الزبير قال نزلت هذه الآية في أسماء وكانت أمها يقال لها قتيلة جاءتها بهدايا فلم تقبلها حتى سألت النبي فنزلت " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين " ( الممتحنة 8 ) وفي الصحيح قالت أسماء يا رسول الله إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها قال نعم صلي أمك عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام أن عروة قال ضرب الزبير أسماء فصاحت بعبد الله ابنها فأقبل فلما رآه قال أمك طالق إن دخلت فقال أتجعل أمي عرضة ليمينك فاقتحم وخلصها قال فبانت منه
    قالت أسماء لابنها يا بني عش كريما ومت كريما لا يأخذك القوم أسيرا قال هشام بن عروة كثر اللصوص بالمدينة فاتخذت أسماء خنجرا زمن سعيد بن العاص كانت تجعله تحت رأسها قال عروة دخلت أنا وأخي قبل أن يقتل على أمنا بعشر ليال وهي وجعة فقال عبد الله كيف تجدينك قالت وجعة قال إن في الموت لعافية قالت لعلك تشتهي موتي فلا تفعل وضحكت وقالت والله ما أشتهي أن أموت حتى تأتي على أحد طرفيك أما أن تقتل فأحتسبك وإما أن تظفر فتقر عيني إياك أن تعرض على خطة فلا توافق فتقبلها كراهية الموت قال وإنما عنى أخي أن يقتل فيحزنها ذلك وكانت بنت مئة سنة
    " بويع عبد الله بن الزبير بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان سنة أربع وستين، وبقي حتى قتل سنة ثلاث وسبعين، وحج بالناس كل هذه المدة وبنى الكعبة أيام خلافته وكساها الحرير.
    كانت جميع الأقطار الإسلامية قد بايعته بالخلافة، ولم يبق إلا مروان بن الحكم ومعه جزء صغير من بلاد الشام، لكن مروان بدأ يتوسع وخلفه ابنه عبد الملك فتوسع أكثر بينما تنكمش خلافة عبدالله بن الزبير حتى لم يبق مع ابن الزبير إلا بلاد الحجاز، وقد سأل عبد الملك من حوله بعد أن أنهى ضم العراق إليه: من يكفيني أمر ابن الزبير في مكة فلم يتجرأ أحد على ذلك إلا الحجاج بن يوسف الثقفي وقال: أنا له يا أمير المؤمنين فابعث بي إليه فإني قاتله. فبعثه في جيش كثيف من أهل الشام، وكتب معه أمانا لأهل مكة إن هم أطاعوه، فخرج في جمادى الأولى عام 72 للهجرة ولم يعرض على المدينة ونزل بالطائف وصار يرسل السرايا إلى عرفة ويلتقي بفرسان ابن الزبير، فيحدث قتال ثم يعود كل طرف إلى مكانه، ثم استأذن الحجاج من عبد الملك أن يدخل الحرم فيحاصر ابن الزبير فأذن له، وكان حصاره ستة أشهر وسبعة عشر يوما، إلا أن الناس قد خذلوه وصاروا يخرجون إلى أهل الشام مستسلمين طالبين النجاة ومنهم ولداه حمزة وخبيب، ولم تكن أسماء بمنأى عن ذلك فهي تتابع الموقف، فذهب إليها عبد الله فشكا إليها- وكانت قد فقدت بصرها – فقال لها: يا أماه خذلني الناس حتى أهلي وولدي ولم يبق معي إلا اليسير من جندي، والناس يعطونني ما أردت من الدنيا فما رأيك؟ قالت: يا بني أنت أعلم بنفسك إن كنت تعلم أنم على حق وإليه تدعو فاصبر عليه، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن رقبتك لغلمان بني أمية يلعبون بها، وان كنت تتعلم أنك إنما أردت الدنيا، فبئس العبد أنت، أهلكت نفسك وأهلكت من معك وإن كنت على حق، فما وهن الدين إلى كم خلودك في الدنيا؟ القتل أحسن.
    فدنا فقبل رأسها وقال: هذا والله رأيي، ولكن يا أماه أخاف أن يمثل بي بعد القتل قالت: يا بني إن الشاة لا يؤلمها السلخ بعد الذبح.
    لقد أحيط به من كل مكان، والمنجنيق يضرب البيت الحرام، وهو يقاوم مع فئة قليلة من جنوده، والكثرة تغلب أشجع الشجعان مهما عظم، وليس الرأي في الآخر إلا رأي أسماء فهي التي ربته على الحق وأرضعته لبان الإيمان والعدل والجرأة في الحق وسداد الرأي.
    ودخلوا على ابن الزبير في المسجد وقت الصلاة وقد التجأ إلى البيت وهم ينادون: يا بن ذات النطاقين، وتكاثروا عليه فشدخ بالحجارة فانصرع، وأكب عليه موليان له وأحدهما يقول: العبد يحمي ربه ويحتمي، حتى قتلوا جميعا وتفرق من كان معه من أصحابه وأمر به الحجاج فصلب منكسا بمكة، وكان مقتله يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة 73 للهجرة.
    ولم يدفع لها الحجاج جثة ابنها رغم كل المطالب والضغوط، وبعد مدة جاء كتاب عبد الملك بن مروان أن يرفع إلى أهله، فأتي به أسماء فغسلته وطيبته ثم دفنته"
    قال عروة: دخلت على أسماء أنا وعبد الله، قبل أن يقتل بعشر ليال، وإنها لوجعة، فقال لها عبد الله: كيف تجدينك؟ قالت: وجعة، قال: إن في الموت لعافية. قالت: لعلك تشتهي موتي، فلا تفعل، وضحكت، وقالت: والله ما أشتهي أن أموت حتى يأتي علي أحد طرفيك، إما أن تقتل فأحتسبك، وإما أن تظفر فتقر عيني، وإياك أن تعرض علي خطة لا توافق، فتقبلها كراهية الموت. لما قتل الحجاج ابن الزبير صلبه، وأرسل إلى أمه أن تأتيه، فأبت، فأرسل إليها لتأتين أو لأبعثن من يسحبك بقرونك، فأرسلت إليه: والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني. فلما رأى ذلك أتى إليها فقال: كيف رأيتني صنعت بعبد الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، وقد بلغني أنك كنت تعيره بابن ذات النطاقين، فقد كان لي نطاق أغطي به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم من النمل ونطاق لا بد للنساء منه فانصرف ولم يراجعها. دخل الحجاج عليها فقال: إن ابنك ألحد في هذا البيت، وإن الله أذاقه من عذاب أليم. قالت: كذبت، كان برا بوالديه، صواما قواما، ولكن قد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيخرج من ثقيف كذابان، الآخر منهما شر من الأول، وهو مبير. إسناده قوي، وهذا درس في الصدع بقول الحق أمام الجبابرة، لا يقدر عليه إلا من أوتي قوة وشجاعة دين وتوكل. ومما قاله الحجاج لها: يا أمه، إن أمير المؤمنين أوصاني بك فهل لك من حاجة؟ فقالت: لست لك بأم، ولكني أم المصلوب على رأس البنية، وما لي من حاجة، ولكن أحدثك: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج في ثقيف كذاب ومبير فأما الكذاب، فقد رأيناه - تعني المختار بن أبي عبيد - وأما المبير فأنت قال يعلى التيمي دخلت مكة بعد أن قتل بن الزبير فرأيته مصلوبا ورأيت أمه أسماء عجوزا طوالة مكفوفة فدخلت حتى وقفت على الحجاج فقالت أما آن لهذا الراكب أن ينزل قال المنافق قالت لا والله ما كان منافقا وقد كان صواما قواما قال اذهبي فإنك عجوز قد خرفت فقالت لا والله ما خرفت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج في ثقيف كذاب ومبير فأما الكذاب فقد رأيناه وأما المبير فأنت هو. قيل لابن عمر إن أسماء في ناحية المسجد، وذلك حين قتل ابن الزبير وهو مصلوب، فمال إليها، فقال: إن هذه الجثث ليست بشيء، وإنما الأرواح عند الله، فاتقي الله، وعليك بالصبر. فقالت: وما يمنعني وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل. وهذا من أعظم دروس الصبر للأمهات إذ ترى ابنها معلقا على خشبة وتصبر على ذلك؛ لأنه كان في ذات الله، وما كان في رضاء الله لا يضر معه ألم ولو كان الموت.
    "وقد عاشت أسماء رضي الله عنها دهرا طويلا فكانت إحدى الوثائق الصحيحة التي وعت أحداث قرن كامل، وكانت خاتمة المهاجرين والمهاجرات وفاة، كما نالت بالشمائل الكريمة البشارة بالجنة منذ فجر حياتها، ففي قصة الهجرة جادت أسماء بنطاقها ونفسها من أجل تأمين السعادة والطعام لرسول الله فقال لها صلى الله عليه وسلم : إن لك بهما نطاقين في الجنة"

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 3:34 pm